أخيرا، وبعد عامين كاملين من حرب الإبادة الوحشية على غزة، استمعنا جميعا إلى الخبر الذي انتظرناه وتمنيناه؛ اتفاق لوقف الحرب نرجو أن يطوي صفحة المعاناة، ويبقى السؤال الآن: هل كان الأمر يستحق هذا الثمن؟
العالم كله كان متفقا ولأول مرة على ضرورة وقف الحرب، ولم يكن أمام نتنياهو إلا أن ينزل ـ عن صلفه وغروره ـ عند رغبة الرأي العام العالمي، بدون أن يحقق أيا من أهدافه، ولينتظر مصيره ومستقبله السياسي.
تشهد فرنسا حالة من الشلل السياسي والمؤسسي، وسط فوضى اقتصادية ومأزق في تشكيل الحكومة، حيث تواجه الجمهورية الخامسة اختبارا تاريخيا قد يعيد تشكيل معادلات الحكم بالكامل.
لم تنجح إندونيسيا نتيجة صدفة، بل جاء ذلك بقرارات واعية تفيد بأن التنمية الحقيقية تبدأ من القاع، وبأن التحرر لا يقاس بالاستقلال السياسي فقط، بل بالاستقلال في التفكير والتمويل والإنتاج.
انصبت الأقلام والألسنة التي تناولت خطة ترامب على مضمونها، ونوايا أطرافها، وغياب أي ضمانات لالتزام إسرائيل بتنفيذها، لكن كثيرا مما تم طرحه على اختلاف اتجاهاته، وقع في فخ المغالطات التقليدية.
ما بدأ في شرم الشيخ، أبعد من أن يختزل في "تفاصيل" عملية تبادل الأسرى، وخرائط الانسحاب. إنه بداية مشوار لترجمة نتائج الطوفان وحرب الإبادة وما ترتب عليهما من موازين جديدة.
جوهر المعركة يتمثل في القدرة على إنتاج المعنى وصياغة رواية تمنح للأحداث دلالتها وتحدد أفق المستقبل. وكما قيل، فالهيمنة لا تُمارَس بالقوة العارية فقط، وإنما بقدرة النظام على الإقناع بأنه الصواب الوحيد.
تظهر الخطة كجسر إنقاذ، تُخرج نتنياهو من عزلته المتزايدة، وتعيد تسويق الهيمنة الأميركية على شكل وصاية "إنسانية"، وتحول هزيمة القدرة على الحسم العسكري إلى محاولة حسم تفاوضي عبر شروط استسلام مؤطرة.
مغرب جديد يموج في رحم المجتمع. والرهان هو ضمان سلامة الوليد مع سلامة الأم على السواء أثناء الوضع. لا ينبغي للمطالبة بالتغيير أن تتهدّد بنية الدولة وتماسك المجتمع أو تعصف بالمكتسبات.
شهدت أوروبا طفرة تاريخية في التضامن الشعبي والرسمي مع فلسطين بعد جرائم غزة، ما أحدث ضغطا دبلوماسيا على إسرائيل، لكن استدامة هذا الزخم مرهونة بتوحيد القيادة الفلسطينية وخطة عمل واضحة.
إريتريا وإثيوبيا ورثتا صراعا دمويا دام 30 عاما، ولا تزالان تدوران في حلقة التوترات والشكوك. في المقابل، كان بإمكانهما- مثل إنجلترا وفرنسا- أن تحولا جراح الماضي إلى أساس للتكامل الاقتصادي والسياسي.
تحتاج حماس لالتقاط أنفاسها، وتُعيد ترتيب أوراقها، وكسب وقت للمناورة من جديد. وبقرار حكيم، قلبت صورتها أمام العالم، واستعادت زمام المبادرة النفسية والمعنوية. هذه بداية مرحلة جديدة في رحلة عمرها قرن.
ألقت حماس الكرة في ملعب مجرم الحرب بنيامين نتنياهو وحشرته في الزاوية وجعلته في مواجهة الجمهور الإسرائيلي، والرئيس ترامب، وكافة الدول التي تسعى لوقف الحرب.
المناورات المشتركة بين القوات البحرية التركية والمصرية، تعد علامة بارزة على التقدم الهائل في العلاقات البينية، لكن لا بد أن تمتد آثارها إلى الملفات الملتهبة في المنطقة.
توقع واسع باتفاق أمني سوري–إسرائيلي برعاية أميركية فشل في نيويورك إثر مطالب إسرائيلية (ممر إنساني وبقاء في مرتفعات جبل الشيخ) وغطاء أميركي متردد، ما يهدد سيادة سوريا ويُغذّي احتمالات حكم ذاتي طائفي.
يمكن للفلسطينيين أن يحولوا رفض الخطة إلى قوة سياسية وحقوقية قادرة على مقاومة مشروع إعادة الترتيب الإقليمي، وإعادة القضية الفلسطينية إلى قلب المعادلة، بدل أن تصبح ملفا يُدار من الخارج.
إقحام اسم توني بلير مبكرا في مشهد غزة ليس مجرد خاطرة طرأت في ذهن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ولا هو صدفة إعلامية، بل يمثل في حقيقته انعكاسا لرغبة دولية في السيطرة على سردية "اليوم التالي" وتوجيهها.
تعيش أوروبا توتّراً متصاعداً بين روسيا وبولندا يخلط بين استفزازات هجينة وخروقات جوية وتحديات قانونية، ما يهدد بالانزلاق إلى مواجهة واسعة إن لم تُفعّل الدبلوماسية والردع والنظام القانوني الدولي.
بعد نجاح طوفانها في إعادة وضع فلسطين، على صدارة جداول الأعمال الدولية وبعد ما أحدثته من انقلابات في المشهد الأممي، تستطيع حماس، أن تقول بملء فمها، أنها وضعت غزة- رغم الألم- على سكة الخروج من الحصار.
ثمة حاجة اليوم إلى بناء سردية وطنية متوازنة تعيد الاعتبار لتجربة الانتقال الديمقراطي، لا باعتبارها تجربة خالية من الأخطاء، بل لأنها شكلت خطوة مهمة في مسار بناء دولة الحريات والحقوق.
احتلال إسرائيلي مقنّع.. وصاية أميركية دولية.. نزع للشرعية ومحو للهوية الفلسطينية.. تصفية المقاومة باتجاه تصفية القضية الفلسطينية.. هذا باختصار المضمون الحقيقي لخطة ترامب لإنهاء الحرب الإسرائيلية..
رغم التزام الحكومة السورية الصادق، فإن ملف المختفين يعد مهمة معقدة. إذ تنتشر في البلاد عشرات المقابر الجماعية تضم مئات الآلاف من القتلى المجهولين. والتعرف عليهم يحتاج تقنية يعرقلها قانون قيصر.
يسخر الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو من القرار الأميركي بإلغاء تأشيرته فور إنهائه زيارة لحضور اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث ألقى خطابا حادا ضد إسرائيل والولايات المتحدة في دعمها الحرب ضد غزة.
علي عزت بيغوفيتش مفكّر وقائد خرج من السجن إلى رئاسة بلاده محافظًا على إنسانيته وثباته على المبادئ، مجسِّدًا قدرة الفلسفة على الصمود في زمن الحرب وشبيهاً بهافل ومانديلا وإقبال.
مع مأزق حماس الإستراتيجي، يبدو أن إعلان “عدم إعاقة” خطة ترامب لوقف الحرب- كخيار عملي يحمي المدنيين ويُبقي هامش المناورة مفتوحا- هو الحل الأنسب للاستفادة من الزخم الدولي ووقف الإبادة.
في ظل تنامي موجة الغضب العالمي ضد إسرائيل، والاحتجاجات ضد نتنياهو في الأمم المتحدة، بدا أن الوفد الأميركي لم يعد قادرا على تبرير موقف إسرائيل خلال الاجتماع مع المسؤولين الأتراك في البيت الأبيض.
الاجتماع أكد تجدد التزام واشنطن بالشراكة مع أفريقيا، لكن العلاقة تظل متذبذبة وتعكس تبعية مالية وأمنية تسمح للصين وروسيا بالتمدد، ما يجعل الاستقلال الأفريقي رهين تعزيز التمويل الداخلي، التكامل الاقتصاد
هذه دعوة صادقة لإدراك خطورة الأفكار والسرديات، فكثير من النزاعات فيما بيننا بسبب تلك السرديات الخاطئة والمنتقاة، لأننا نفتقد لنموذج معرفي قادر على رؤية المستقبل لا تفسير الماضي.
أصبحت فلسطين مكانا رمزيا لإعلان انتهاء النظام الدولي المبني على القواعد الذي نشأ بعد الحرب الثانية 1945، وسبيلا للتمرد ضد النفاق الغربي وغطرسة القوة المادية والنظام الاستعماري القمعي.
حذّرت مصر من أن التصعيد الإسرائيلي يضع المنطقة على حافة فوضى شاملة، داعية إلى تشكيل تحالف عربي-إسلامي يدعم صمود الفلسطينيين ويردع التمدد والتهجير الإسرائيلي لأن كلفة الصمت أعلى من كلفة المواجهة.
السؤال المهم هو ماذا بعد هذا الاعتراف؟ أسيبقى الاعتراف خطوة منفردة لاستيعاب واحتواء حركة الشارع الأوروبي، أم إنه يمكن أن يتطور في سياق تراكمي لفرض حل في غزة والضفة؟
حظيت زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى نيويورك بأهميتها الخاصة، ليس لكونه أول رئيس سوري يخاطب الجمعية العامة منذ يونيو/حزيران عام 1967، بل لاعتبارات أخرى عديدة.
انهيار الإجماع الغربي حول إسرائيل إثر أحداث غزة يفتح فسحة لليسار واليهود المناهضين للصهيونية لبناء تحالف لنزع الشرعية عن سياسات إسرائيل ودعم الفلسطينيين.